Monday, October 13, 2008

صباحيات - 1

استيقظ من نومي لأجده مازال غافيا بقربي ... ازيح يده ببطء حتى لا ازعجه ... انظر للساعة .. مازال الوقت مبكرا ... أشفق عليه كل يوم حين أضطر لايقاظه ليذهب لعمله ... وتغمرني السعادة كل يوم حين استرق ذلك الوقت في التأمل فيه ... في معالم وجه ... تلك العيون التي تبهرني كلما نظرت الي ... حتى في نظرات العتاب فإنها تأسرني ... هذه الشفاه التي لطالما أسمعتني الكلام العذب... الوجنتان التان أحب أن اقبلهما كل يوم صباحا قبل مغادرتنا للعمل ... أجمل اللحظات هي تلك التي تقضيها في تأمل من تحب ... أذهب لأعد الافطار الذي غالبا ما يبدا بالحلويات أو السكريات بوجه عام ... لا أعرف و لكن هذه العادة كانت لدي منذ صغري أني و لابد أن أبدأ يومي بالسكريات و لحسن حظي هو كذلك ... أذهب إليه و أقترب منه في حنو حتى أوقظه ... بعد أن هيأت الافطار و اخترت له بدلته الرمادية التي سيرتديها اليوم ... أهمس له في أذنه بأنه حبيبي و عشيقي و زوجي ... يبدأ في التقلب ... رويدا رويدا يفتح عينيه بسبب تأثير الضوء عليهما... يبتسم في طيبة و أشعر به يقبلني على وجنتي و رأسي ... هناك خطب ما ... لا يبدو مرتاحا ... يحمل صورة زفافنا و يقبلها بعد ذلك ... برغم استغرابي ذهبت لأعد أوراقه و ملفاته ... و كذلك أحضر نفسي لعملي أنا ايضا ... أنهى قهوته و لم يتذوق الحلوى التي كان بالأمس فقط يبدأ بها يومه بعدي ... التقط مفاتيح سيارته و ذهب مسرعا ... لم العجلة لا أدري .. يا لحماقتي كيف لم اقبله قبل ذهابه ... أخذت أبحث عن حقيبتي فلم أجدها فنزلت مسرعة علي ألحق به ... و ركبت السيارة قبل أن ينطلق بها ... أحدثه فلا يرد عليا ... هل هو غاضب مني ... و لكن نظرة عينيه لي لا تقول ذلك ...و لا أزال أحدثه و هو لا يجيب ... لأول مرة يقوم بتشغيل اسطوانة فيروز التي أحبها ... و هو يعرف أني أعشق هذه الأعنية
عندي ثقة فيك ... عندي وله فيك
كم أعشق هذه الكلمات ... و هو يعلم أني دائما أهديه هذه الأغنية بالأخص
و بيكفي شو بدك انه بعد موت فيك ... بكتب شعر فيك .. بكتب نثر فيك
معقول في اكتر ... أنا ما عندي أكتر ... ما كل الجمل يعني بتنتهي فيك
.إلى أين هو ذاهب .. و لما يسلك هذا الطريق ... ... مرت نصف ساعة حتى اوقف سيارته ...يترجل من السيارة و لا تزال تلك النظرة الحانية الغريبة على وجهه ... يمشي بخطى متثاقلة حتى خيل لي انه يجر قدميه جرا ... لما لا ينتظرني ... لمن هذه الزيارة يا ترى و لما لا يخبرني ... يقف أمام هذا الشاهد ... و يبدأ في قراءة الفاتحة ... وقفت خلفه في صمت و أخذت أتلو من بعده الآيات ... لم أجرؤ على سؤاله احتراما للمكان و لحزنه الذي بدا جليا على تقاسيم وجهه ... ظل صامتا طويلا برغم كل الحديث البادي في عينيه ... بدأت دموعه كالندى ... بدأ يتحدث بصوت خافت ... بدأ يتحدث لي أخيرا
اشتقت لك كثيرا ... اشتقت لكلامك و نظراتك يا حبيبتي
و أنا ايضا يا حبيبي اشتقت لك ... و كنت انتظرك تتحدث لي منذ الصباح
أين أنت يا رفيقتي و ابنتي و عشيقتي و أمي
حبيبي ... انا هنا ... و أحاول لحظتها أن أنبهه أني خلفه مباشرة
لم يلتفت لي و ظل على حاله ... حتى انقضت قرابة الساعة او ما يزيد
و هو يحدثني و لا يسمعني ... يناديني و أجيب و لا يسمع
لماذا يحكي لي كل هذه الحكايات التي حدثت فقط بالأمس
لماذا يبكي ... أرجول حبيبي لا تبكي ... أرجوك أخبرني مابك
أحاول أن أضمه إلى صدري و لكني أفشل ... أحاول أن أكلمه و لكن بلا فائدة
يا الهي ... لا يمكن أنا أكون قد ...
و لكني لم اودعه ... لم اقبله بعد
لم اقضي معه سوى عام ... و كأني أحسبها سويعات
إنني حتى لم أترك له من يخلد اسمه
من يذكره بي ... من يأنس به و يحكي له عني
من يسأله أين أمي
أشعر الآن فقط برهبة المكان ... الآن فقط اختفى من أمامي كل شيء
ربي لا أعلم كيف و لماذا ... ولكني لا أفهم أيضا
ظللت صامتة
و عاد رفيقي إلى منزلنا
و أسدل الستائر في غرفة نومنا
و قبل تلك الصورة التي التقطناها في سيارته
و بدأ يقلب في أوراقي و يقرأ ذكرياتي عن شهر نوفمبر في أول معرفتنا ... كلانا أحب هذا الشهر بشدة
معا قضينا أجمل نوفمبر ... زدنا لياليه جمالا
و كم أنسنا بأيامه ... بكل يوم فيه
و بدات عيناه تغفو
لحظتها فقط ... احتضنته ... و قبلته في جبينه و في عينيه
و بدأت أسرد تلك الحكاية التي حاولت مرارا أن اسردها مثله و لكني لم استطع يوما أن أفعل
سامحني يا حبيبي
اغمضت عيني و هو في احضاني ... أرقص معه رقصتي الأخيرة

No comments: