Thursday, January 22, 2009

إليك أنت فقط رسالتي

لم انساك يوما و لكني فقط غفلت ... فحق أن تحاسبني على غفلتي ... شكوت لك كثيرا ما يحدث لي و دائما ما كان يأتيني ردك ... بكل ما حدث و لا زال يحدث في حياتي ... عجبت لنفسي و دهشت منها أيضا ... لم أتصورني هكذا ... لم اراني تلك الفتاة التي تظهر في مرآتي ... نعم ابتعدت عنك مرارا و لكنك دوما معي ... و بعد البعد كنت دائما أعود ... أعلم أنك لست في حاجة لأن أقول لك كل ذلك ... فأنت السميع البصير ... و لكني أريد التحدث معك ... اريد أن أضحك معك .. أن أسرد لك الحكايات كأنها تحدث معي لأول مرة و أحكيها لأول مرة .. أريد أن أبكي بين يديك ... أريد أن افرغ كل ما في جعبتي ... نعم سوف اأتي إليك ... سأجلس في ذلك المجلس .. نعم أهابك و لكني أحبك ... أعلم أنك ستتركني أفعل ما اريد ... لحظتها ساستغل موضعي ... سأجول حولك و أنا أحكي و أحكي و احكي ... تعلم أنها مجرد كلمات ... و أعود لأقول أنك لست في حاجة لأن تسمع كل ذلك ... و لكنك تسمعني إلى النهاية ... ايعد تطاولا لو سألتك رؤياك ... اعوذ بك إن كان كفرا ... هو مجرد تساؤل ... تساؤل مجرد من أية افكار أو احتمالات ... تساؤل أتمنى جوابه منك ... أعلم أن جواب سؤالي سيصلني
اليوم .. غدا ... بعد شهر ... أو حتى بضعة اعوام ... في آخر الأمر
سيأتيني الجواب بأني ساراك

متعة المياه

وقفت تحت تلك المياه المنهمره ، جعلتها تتسلل على ثنايا جسدها الغض ... تشعر بتلك القطرات تلامسها .. تحتضنها ... بقوة تضمها ... تحضن جسدها و بكلتا يديها ... كأنها تريد أن تتمسك بتلك القطرات .. تريد أن تظل إلى الأبد ... تشعرها بذلك الدفء الذي تفتقده .. تتخلل المياه شعرها البني المموج .. تسيل بطوله على ظهرها ... كم تشتاق لذلك الشعور ... تثير رغوات الصابون على جسدها .. كل جسدها.. تتنشق رائحة الصابون على بشدة ... كأنها تريد أن تتشبع رئتيها منه ... يرتجف جسدها ... و يزداد شعورها بالصقيع و لا يزال الماء ينهمر بلا انقطاع ... تتلذذ بتلك الرجفة و تزداد رجفتها فتزيد لذتها .. تزداد المياه برودة و لا تزال تحتها ... تستمتع بها ... كانها ستحرم منها إلى الأبد .. تمسك بتلك القطعة الاسفنجية و تبدأ في ملاطفة ثناياها ... تنقي نفسها بنفسها ... و هي شاردة في دنيا غير الدنيا ... تمالكت نفسها حتى وصلت لأطراف قدمها ... و بين انحناءاتها كانت تتنفس بصعوبة ... كأن روحها تحاول الفرار و لكنها تتشبث بها .. بين الانحناءات تشعر بوخزة في صدرها ... تتذكر يوم كسرت قدمها اليسرى ... تتذكر يوم حرقت ساقها ... تتذكر يوم قطعت يدها ... تتذكر اليوم الذي بدأت فيه القراءة ... يوم استمعت لأم كلثوم لأول مرة ... ديوان نزار قباني ... أيام الدراسة الثانوية ... فريق كرة اليد ... كرت المعايدة الذي عوقبت من أجله ... أصدقاء الدراسة ... وزنها الزائد ... خفة ظلها ... تلك المسرحية التي مثلتها في المرحلة الابتدائية ... فريق الموسيقى ... عيد العلم ... بيت العروسة الشهيرة باربي ... أخر يوم في امتحاناتها يوم أغمى عليها بعد التزلج على الجليد ... قلقها من نتيجتها ... يوم النتيجة ... صديق أخوها الذي كان يود الزواج بها و رفضته ... رسوبها في الكلية التي كانت حلمها ... ذهابها لكليتها الجديدة لأول مرة ... عشرة أعوام تفصلها عن تلك الفتاة
تغسل شعرها من بقايا الصابون و تقف أمام مرآتها ... تتفحص وجهها بدقة ... تتلمس وجنتاها ... عيناها ... تلك الشفاه .. جيدها و تلك العظام التي تبرزه ... و تعود لتصفيف شعرها ... كم أحبت شعرها ... و أحبته أكثر حين كان يوما ما أملا ... شعرها الذي تغطيه دائما ... أزاحت عنه هذا الغطاء ... تتأمل صورتها أمامها ..ز ليست هذه الفتاة ذات السبعة عشر ربيع ... تمسك بمقصها و تجمع خصلات شعرها و تقصها دفعة واحدة ... تتعجب من حدة ذلك المقص ... و لا تلبث أن تتفهم و تتنفس ... بصعوبة و عسر و لكنها كانت تتنفس
شهيق ... زفير ... شهيق ... إنها تتنفس